الدارقطني

843

المؤتلف والمختلف

عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره ، وجعل ما قلّدك من هذا الأمر رشدا وعاقبة ما يؤول إليه حمدا خلصه « 1 » لك بالتّقى وكثّره لك بالنّماء ، ولا كدّر عليك منه ما صفا ، ولا خالط مسورة الردى ، فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا إليك ، يقصدون في أمورهم وإليك يفزعون في مظالمهم وما أجد يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك شيئا هو أبلغ في قضاء حقكم ، وتوقير مجلسك ممّا منّ اللّه عليّ من مجالستك والنظر إلى وجهك من أن أذكّرك نعم اللّه عليك ، وأنبّهك لشكرها وما أجد يا أمير المؤمنين شيئا هو أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك ، فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته عنه . قال : فاستوى جالسا وكان متكئا ، ثمّ قال : هات يا بن الأهتم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ ملكا من / الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق « 2 » والسّدير « 3 » في عام قد بكّر وسميّه ، وتتابع وليّه ، وأخذت الأرض فيه زينتها من نور ربيع مونق ، فهي في أحسن منظر ، وأحسن مستنظر ، وأحسن مختبر ، بصعيد كان ترابه قطع الكافور ، حتّى لو أنّ قطعة ألقيت فيه لم تترب ، قال : وقد كان أعطي فتى السّن مع الكثرة والغلبة والقهر ، قال : فنظر فأبعد النظر ، فقال لجلسائه : ها لمن هذا ؟ هل رأيتم مثلا لما أنا فيه ؟ أم هل أعطي أحد مثل ما أعطيت ! ؟ قال : وعنده رجل من بقايا حملة الحجّة والمضيّ على أدب الحقّ ومنهاجه ، قال : ولن تخل الأرض من قائم للّه بحجته « 4 » في عباده ، فقال :

--> ( 1 ) في الأغاني : 2 / 137 ( وأخلصه ) . ( 2 ) ( . . . هو موضع بالكوفة ، قيل : إنّه نهر . . . ) مراصد الاطلاع : 1 / 489 . ( 3 ) ( موضع معروف بالحيرة ، قيل : نهر . وقيل : قصر قريب من الخورنق . . ) مراصد الاطلاع : 2 / 700 . ( 4 ) في الأغاني : 2 / 137 « بحجّة » .